ابن عساكر
20
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
العسكر كر عمرو بن العاص ، فجمع لحمه وأعضاءه وعظامه ، وحمله في نطع « 1 » فواراه . ولما بلغ عمر بن الخطاب قتله قال : رحمه اللّه ، فنعم العون كان للإسلام . قال أبو الجهم بن حذيفة العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمي ومعي شنّة « 2 » من ماء ، فقلت : إن كان به رماق « 3 » سقيته من الماء ومسحت به وجهه ، فإذا أنا به ينشغ « 4 » ، فقلت : أسقيك ؟ فأشار أن نعم ، فإذا رجل يقول : آه ، فأشار ابن عمي أن انطلق إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فأتيته فقلت : أسقيك ؟ قال : نعم ، فسمع آخر يقول : آه ، فأشار هشام أن انطلق إليه ، فجئته فإذا هو قد مات ، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ، ثم أتيت ابن عمي فإذا هو قد مات . قال عمرو بن شعيب : علق عمرو يوم اليرموك سبعين سيفا بعمود فسطاطه قتلوا من بني سهم . دخل « 5 » عمرو إلى الطواف ، فتكلم فيه نفر من قريش ، فقال لهم : ما قلتم ؟ قالوا : تكلمنا فيك وفي أخيك هشام : أيكما أفضل ، فقال : أفرغ من طوافي وأخبركم . فلما انصرف من طوافه قال : أخبركم عني وعنه : بيننا خصال ثلاث : أمه بنت هشام « 6 » بن المغيرة ، وأمي أمي « 7 » ، وكان أحبّ إلى أبيه مني ، وفراسة الوالد في ولده فراسته ، واستبقنا إلى اللّه فسبقني . وفي رواية : فبات وبت يسأل اللّه ، وأسأله إياها ، فلما أصبحنا رزقها وحرمتها ، ففي ذلك يبين لكم فضله علي . [ قال أبو محمد بن أبي حاتم ] « 8 » :
--> ( 1 ) النطع : بالكسر فسكون : قطعة من الجلد . ( 2 ) الشنة : سقاء خلق ، وهو أشد تبريدا للماء من الجديد ( النهاية لا بن الأثير : شنن ) . ( 3 ) رماق ورماق أي بلغة ، أو قليل يمسك الرمق . قال يعقوب : ومن كلامهم : موت لا يجر إلى عار خير من عيش في رماق ( تاج العروس : رمق ) . ( 4 ) ينشغ أي يمص بفيه ( اللسان : نشغ ) . ( 5 ) الخبر باختلاف الرواية في الاستيعاب 3 / 594 ( هامش الإصابة ) والإصابة 3 / 604 . ( 6 ) في الاستيعاب : هاشم . ( 7 ) كذا ، وأم عمرو بن العاص النابغة من بني عنزة ، كما في الإصابة 3 / 2 . والذي في الاستيعاب هنا : وأمي سبية . ( 8 ) زيادة للإيضاح .